عبد الملك الثعالبي النيسابوري
23
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
وهي هزلية طويلة أعطاه ما أغناه فهبت ريحه ونفقت سوقه ودرّت الصلات له وتداول أهل بغداد قصيدته التي عارض بها أبي العنبس في تأخير المنفعة وذكر التميمي انه قالها وأكثر شعره في داره ببغداد وانه كان يسميها باديته واوّل القصيدة : قلقل احشاي تباريح الجوى « 1 » * وبان صبري حين حالفت الأسى ومنها وهي مطمعة مويسة : يا سادة بانوا « 2 » وقلبي عندهم * مذ غبتم قد غاب عن عيني الكرى « 3 » وسوف أسلّي عنكم صبابتي « 4 » * بحمقة يعجب منها من وعى في طرف نظمتها مقصورة * إذ كنت قصارا صريعا للدّلا من صفع الناس ولم يمكنهم * ان يصفعوه بدلا قد اعتدى من مضغ الأحجار أدمت فكّه * فالضرس لم تخلق لتليين الحصى من نام لم يبصر بعيني رأسه * ومن تطأطأ راكعا قد انحنى من رامح « 5 » الخيل كسرن ساقه * ومن حدى « 6 » في نومه فقد هذى « 7 » من صام أسبوعا تماما ليله * مع النهار لم يوافقه الخوى « 8 » من قطع النخل وظلّ راجيا * ثمارها فذاك مقطوع الرّجا ومن طلى بالحبر صحن وجهه * حكى بما سوّد ليلا قد دجا « 9 »
--> ( 1 ) تباريح الجوى : آلام الحب والحزن . ( 2 ) بانوا : فارقوا . ( 3 ) الكرى : النعاس . ( 4 ) صبابتي : حبي وشوقي . ( 5 ) رامح : طعن كل منهما الآخر . ( 6 ) حدى : أقام بالمكان ولزمه . ويعني هنا من تكلم في نومه . ( 7 ) هذى : تكلم بغير معقول لمرض أو لسواه . ( 8 ) الخوى : الجوع . وفراغ الجوف من الطعام . ( 9 ) دجا : أظلم .